القرطبي

49

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ومكحول لا يرون به بأسا ، قال أبو عمر : هكذا ذكر الأوزاعي عن عبد الله بن عمر ، والمعروف عن ابن عمر ما ذكره مالك عن نافع عنه . والأصل في هذا الباب والذي عليه العمل وفيه الحجة لمن لجأ إليه حديث عدي بن حاتم وفيه ( وما أصاب بعرضه فلا تأكله فإنما هو وقيذ ) الرابعة - قوله تعالى ( والمتردية ) المتردية هي التي تتردى من العلو إلى السفل فتموت ، كان ذلك من جبل أو في بئر ونحوه ، وهي متفعلة من الردى وهو الهلاك ، وسواء تردت بنفسها أو رداها غيرها . وإذا أصاب السهم الصيد فتردى من جبل إلى الأرض حرم أيضا ، لأنه ربما مات بالصدمة والتردي لا بالسهم ، ومنه الحديث ( وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكله فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك ) أخرجه مسلم . وكانت الجاهلية تأكل المتردي ولم تكن تعتقد ميتة إلا ما مات بالوجع ونحوه دون سبب يعرف ، فأما هذه الأسباب فكانت عندها كالذكاة ، فحصر الشرع الذكاة في صفة مخصوصة على ما يأتي بيانها ، وبقيت هذه كلها ميتة ، وهذا كله من المحكم المتفق عليه . وكذلك النطيحة وأكيلة السبع التي فات نفسها بالنطح والاكل . الخامسة - قوله تعالى : ( والنطيحة ) النطيحة فعيلة بمعنى مفعولة ، وهي الشاة تنطحها أخرى أو غير ذلك فتموت قبل أن تذكى . وتأول قوم النطيحة بمعنى الناطحة ، لان الشاتين قد تتناطحان فتموتان . وقيل : نطيحة ولم يقل نطيح ، وحق فعيل لا يذكر فيه الهاء كما يقال : كف خضيب ولحية دهين ، لكن ذكر الهاء ههنا لان الهاء إنما تحذف من الفعيلة إذا كانت صفة لموصوف منطوق به ، يقال : شاة نطيح وامرأة قتيل ، فإن لم تذكر الموصوف أثبت الهاء فتقول : رأيت قتيلة بني فلان وهذه نطيحة الغنم ، لأنك لو لم تذكر الهاء فقلت : رأيت قتيل بني فلان لم يعرف أرجل هو أم امرأة . وقرأ أبو ميسرة " والمنطوحة " . السادسة - قوله تعالى : ( وما أكل السبع ) يريد كل ما أفترسه ذو ناب وأظفار من الحيوان ، كالأسد والنمر والثعلب والذئب والضبع ونحوها ، هذه كلها سباع . يقال : سبع فلان فلانا أي عضه بسنه ، وسبعه أي عابه ووقع فيه . وفي الكلام إضمار ، أي وما أكل منه